الشيخ محمد إسحاق الفياض
281
المباحث الأصولية
والجواب : أنه مبني على دلالة القضية الشرطية على المفهوم . ومن هذا القبيل ماذا كان الموضوع جزئياً حقيقياً كما إذا قال المولى « ان جاءك زيد العالم فأكرمه » لأن الشرط وهو المجيء قيد لوجوب الإكرام لأنه معلق عليه وليس قيد الزيد العالم بل لا يعقل ان يكون قيداً له ثبوتاً . والخلاصة : ان شروط الحكم في القضية أن كانت من القيود المقومة للموضوع فيها ثبوتاً كما في الفرض الأول فما ذكره قدس سره من أن الحيثيات التعليلية في مقام الإثبات ترجع إلى الحيثيات التقييدية في مقام الثبوت تام كما في القضايا الحقيقية التي اخذ الموضوع فيها مفروض الوجود لا مطلقاً وأما إذا كانت الشروط أجنبية عن الموضوع في القضية أو كانت القضية خارجية وكانت الشروط من حالاته فلا يتم ما أفاده قدس سره . ثم إن الآية الشريفة لو كانت داخلة في الفرض الأول فتدل على المفهوم وقد ذكر السيد الأستاذ قدس سره في وجه ذلك ان موضوع وجوب التبين طبيعي النبأ في الآية وهو مشروط بمجيء الفاسق به وهذا الشرط شرط للحكم في مقام الإثبات باعتبار انه لا يتوقف عليه عقلًا فإذن بطبيعة الحال يكون تعليق وجوب التبين على مجيء الفاسق بالنبأ مولوي . ثم إن هذا الشرط في مقام الإثبات وان كان يرجع إلى الحكم دون الموضوع ولكنه في مقام الثبوت يرجع إلى الموضوع ، لان قيود الحكم في مقام الاثبات بأجمعها ترجع إليه في مقام الثبوت ، لاستحالة ثبوت الحكم المقيد للموضوع المطلق . وعلى هذا فالآية تدل على المفهوم وهو انتفاء وجوب التبين عن طبيعي النبأ عند انتفاء الشرط وهو مجيء الفاسق به .